استطاعت أم ريان أخيرًا، السماح لأطفالها اللعب في حديقة الأطفال القريبة من منزلهم، دون أن تشعر بالخوف عليهم، بعد أن بقوا فترة طويلة في منزلهم، قبل أن تتدخل منظمتا توتول، ونساء للسلام، حيث حصلت المنظمتين على منحة الأب باولو، المقدَّمة من مركز دعم المجتمع المدني، وذلك لإعادة الحياة إلى حديقة الأطفال في حي الفردوس ضمن مدينة الرقة.

بدأ المشروع بتنظيف الحديقة وإزالة الركام والأتربة الزائدة منها، ثم صيانة المقاعد والحاويات والألعاب ودهنها بطبقتين من الألوان المناسبة، وفرش الرمال تحت الألعاب للحفاظ على سلامة الأطفال. كما عمل المنفذون على زراعة الحديقة بالعشب والشجيرات وتغذيتها بالمياه، لتزيد من المساحة الخضراء في الحديقة، دون أن ينسوا الاهتمام بالنباتات القديمة، دهنوا جذوع الأشجار وقلموا أغصانها مزيلين التالف منها ومعيدين الرونق إليها.

تم غرس 200 شجيرة جديدة، والتي ستشكل خلال سنوات تقدماً كبيرًا على الصعيد البيئي والجمالي لحديقة الأطفال وحي الفردوس ومدينة الرقة.

ومن الناحية الخارجية، تمت عملية صيانة ودهان السور الخارجي للحديقة، وتزويد بوابتها بلوحة حملت اسم الحديقة “حديقة الأطفال بالرقة”، وبجوارها رسوم جدارية مناسبة

سمحت الموارد والظروف بتنفيذ أنشطة إضافية غير موضوعة في الخطة الأولية للمشروع، فمُدّت أنابيب مخصّصة لسقاية المساحات المزروعة داخل الحديقة، بالإضافة إلى زراعة عشب صناعي في أجزاءٍ منها.

لا يقتصر المشروع على إعادة تأهيل الحديقة فقط، بل يسعى لاستدامته من خلال حملات التوعية للمستفيدين، حيث نُفذت حملة توعية لأبناء حيي الفردوس والنعيم، وذلك لرفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي المستهدف، وهو عامل مهم في تحقيق استدامة أثر المشروع.

مشروع إعادة تأهيل حديقة الأطفال جاء بناءً على رؤية المؤسستين في تعزيز الوصول لظروف معيشية كريمة ومستدامة، ودعم الطفولة وحمايتها، واستطاع تأمين فرص عمل لـستة عشر شخصاً كما ساهم العمل في تفعيل التواصل والتعاون بين مؤسسة توتول وجمعية نساء للسلام المنفذَين للمشروع، ومنظمة شباب أوكسجين التي ساهمت في عمليات التشجير. وأيضًا تحسين مستوى التنسيق مع المجلس المدني والبلدية، إذ تمت مواجهة المشاكل التي اعترضت تنفيذ المشروع وتذليلها من خلال تعاون المنفذَين مع كل الأطراف المعنية.

من جهتهم عبّر المستفيدون من الحديقة المؤهَلة، سواء أكانوا من الأطفال أو الأهالي عن فرحتهم بعودة الحياة إلى الحديقة: فالأطفال أحمد و داوود ومياس لفتت أنظارهم الأعمال الجارية في الحديقة، فبدأوا بالتردد إليها حيث تعرفوا على بعض و شكلوا مجموعةً من 3 أصدقاء يترددون يوميًا إلى الحديقة لقضاء بعض الوقت في مساحة خضراء صديقة للأطفال.

أطفالٌ آخرون توافدوا إلى الحديقة حتى قبل الإنتهاء من أعمال تأهيلها، قالت مجموعة منهم خلال استراحة من اللعب أنهم يفضلون قضاء الوقت في الحديقة بدل البقاء داخل منازلهم دون أي نشاط حركي حقيقي.

وسائل الإعلام زارت الحديقة وغطت المشروع، ومنها: وكالة الأنباء الفرنسية، وإذاعة بيسان أف أم، وبعض المواقع الإلكترونية.