سنوات عِدَّة مرَّت على الأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا في مدينة الرقة دون أي نوع من الرعاية النفسية، حيث يُعد مرض الثلاسيميا من أكثر الأمراض التي تسبب معاناةً للمصابين به بسبب نمط العلاج الطويل، حيث يحتاج المريض إلى نقل الدم بشكل دوري، وقد يضطرون لوضع إبرة تحت الجلد لمدة 12 ساعة مستمرة!.
الحالة النفسية التي يمر بها المريض قد تقوده إلى رفض العلاج والتوقف عن أخذ الدم، ولهذا عملت منظمة آفاق جديدة على الاستفادة من منحة الأب باولو، والبدء بمشروع يقدم التحفيز والدعم النفسي والمعنوي للأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا، عبر طرق ووسائل مختلفة خلال فترة قدومهم لمركز نقل الدم من أجل تلقّي العلاج وعمليات نقل الدم، وذلك بالتنسيق مع المجلس المحلي ولجنة الصحة في مدينة الرقة.
بدأ المشروع بتأهيل المساحة المخصَّصة له في مركز نقل الدم بتجديد الإضاءة، ورسم لوحات جدارية مناسبة للأطفال، وتجهيز شاشة عرض، وبدأ معه سبعة أفراد من فريق آفاق جديدة بتكريس وقتهم لتقديم التحفيز والدعم النفسي والمعنوي لرواد المركز من الأطفال، من خلال عروض مسرح الدمى، والرسم والتلوين، ونشاط البصمة، وشاشة العرض، ونشاطات دعم نفسي وتعليمي أخرى متنوعة.

دعم أهالي الأطفال المصابين بالثلاسيميا

لايقتصر المشروع على خدمة الأطفال المصابين فقط، بل الأهالي أيضاً، حيث جرى تقديم جلسات توعية لذوي الأطفال المصابين بالثلاسيميا عن أعراض المرض وتأثيراته وطرق التعامل معه، بالإضافة للترويج الإعلامي لخدمات المركز عبر وسائل إعلام محلية في المدينة، ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المستفيدين.
ولزيادة الثقة بين الفريق والأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا، اصطحب فريق منظمة آفاق جديدة الأطفال من منازلهم إلى المركز، وكان لهذا أثر إيجابي على نفسية المرضى، حيث أكّد الأطفال وأهلهم على حد سواء تحسّن حالة مصابي الثلاسيميا نفسيًاً بعد الاستفادة من خدمات الدعم الجديدة، وأصبحت زيارة المركز محببة إلى قلوب الأطفال بعكس المرحلة السابقة حيث كان الأهل يواجهون رفض الأطفال القدوم إلى المركز الذي ارتبط في ذهنهم بعمليات نقل الدم ووخز الأبر فقط.
التطوّر الإيجابي لعلاقة الأطفال وأهلهم بالمركز، جرى التعبير عنها بطرق مختلفة، حيث رافق ثلاثة أطفال أخيهم المصاب بمرض الثلاسيميا إلى مركز نقل الدم، للمشاركة معه في نشاطاته، وأطفال آخرون لم يغادروا المركز بعد الانتهاء من عمليات نقل الدم، فقط ليكملوا النشاطات التي بدأوها وهم في انتظار دورهم لنقل الدم، دون أن يشعروا أنهم بحاجة لمغادرة مركز نقل الدم كما جرت العادة سابقاً.
على صعيد آخر، تحسّنت خدمات المركز بعد توفير خدمات الدعم النفسي والترفيه عن الأطفال المرضى، ودفع ذلك بعض أهالي الأطفال إلى اعتماد مركز مدينة الرقة لنقل الدم إلى أطفالهم المصابين، بعد أن كانوا يضطرون إلى الانتقال مسافات طويلة إلى عين العرب ومنبج لتلقي العلاج في مراكز كانت تقدّم خدمات أفضل من خدمات مركز الرقة، نتيجة ارتياح الطفل المريض وأهله من الأعباء الجسدية والمادية للإنتقال الدوري دون أن يتخلوا عن جودة الخدمات المخصّصة للطفل المريض.