لم تنفع جميع الحلول المؤقتة في إعادة استطاعة عمل محطة “سحل الخشب” بريف الرقة الغربي، بعد تعرضها للخراب نتيجة العمليات العسكرية في المنطقة، والتي أدت إلى ضرر الأعمدة الكهربائية وتقطع الكابلات. حيث اضطر الأهالي خلال هذه الفترة للجوء إلى صهاريج المياه لقضاء حوائجهم، إلى أن قررت منظمة “معاً لأجل الجرنية” تقديم حل نهائي وفعّال لأهالي المنطقة، يعيد المياه لبيوتهم بعد انقطاعها لسنوات، وذلك عن طريق منحة الأب باولو المقدمة من مركز دعم المجتمع المدني في الرقة.

نسّقت “معاً لأجل الجرنية” قبل البدء بالمشروع مع مديرية الكهرباء، ومكتب المياه في الطبقة، حيث يهدف المشروع  لـ تقريب المحوّلة الكهربائية الخاصة بالمحطة من مسافة 300 متر إلى 15 متر، ونصب برج كهربائي، وتركيب لوحة كهربائية جديدة لوصلها بالتغذية الكهربائية وذلك لتشغيل مضخات المياه. وتم تجهيز العاملين للمشروع، من أصحاب الخبرة الكافية، مع الالتزام الدائم بقواعد الأمن الصناعي والسلامة المهنية لجهة الملابس والمعدات، وتأكد المنظمة من التنسيق مع الجهات المعنية للعمل على خطوط التوتر الكهربائي دون خطر حدوث إصابات عمل.

بعد أن حدّد فريق المنظمة الفني احتياجات المشروع، جرى العمل على نصب برجين وتركيب لوحة توتر كهربائي جديدة، ثم تم نقل المحولة من مكانها الأصلي إلى موقع أقرب إلى محطة الضخ ومد الكابلات بين الأبراج الجديدة، ومن ثم وصلت الكهرباء من خلال الكابلات من لوحة التوتر الكهربائي ومضخات المحطة، إلى برج التوتر الكهربائي الأول.

تطلَّب هذا العمل فريقاً ذو خبرة ومهنية عاليتين، فالعمل في هذا المجال لا يسمح بحدوث أخطاء، وقد تم تنفيذ كافة المراحل على أكمل وجه رغم الصعوبات التي اعترضت العمل كحال الطقس والأمطار، وفي نهاية عمليات التركيب والتوصيل للمضخات اختبر الفريق التوصيلات وتأكدوا من وصول التيار الكهربائي إليها كما يجب، مع الحرص على تدوير ثلاث مضخات في وقت واحد، الأمر الذي كان دليلًا عملياً على حسن تنفيذ المشروع والوصول إلى الغاية منه. وقامت المنظمة بتسليم المشروع إلى مديرية الكهرباء في مدينة الطبقة لتكون مسؤولة عن متابعته وصيانته حين اللزوم، بينما استكملت المنظمة عملها برسم لوحات جدارية توعوية، وتوزيع مطويات على الأهالي بهدف تعريفهم على أهمية المشروع ودوره.

انعكس نجاح المشروع بشكل فوري على أهالي المنطقة، فوصول المياه إلى بيوتهم كما قبل سنوات، حسَّن من ظروفهم المعيشية، وخفَّف عن كاهلهم تكاليف شراء المياه عبر الصهاريج، وأيضاً ضَمَنَ النوعية الجيدة للمياه عبر محطة الضخ، بعكس المياه مجهولة المصدر التي كانت تصل عبر الصهاريج.

الأهالي عبروا في مقابلات معهم عن شكرهم لمنظمة “معاً لأجل الجرنية”، على تنفيذ هذا المشروع، مشيدين بسرعة الفريق المنفّذ في العمل وحسن تعاملهم مع المستفيدين، وقال أحد المستفيدين: “إن هذا المشروع هو الأهم على الإطلاق إذ أعاد المياه إلى منازل الأهالي، والماء هو أهم احتياجاتهم”.

مشروع “تأهيل التغذية الكهربائية لمضخات سحل الخشب” قام بجهود 14 موظف، وامتد على تسعة أسابيع، بدأت بتوقيع مذكرات تفاهم مع المجلس المدني ومديرية الكهرباء ومكتب شؤون المنظمات في الطبقة، وهذا كله في سبيل المساهمة في تأمين المياه الصالحة للشرب في الريف الغربي لمدينة الرقة.