بعد كل الأيام السوداء التي مرت بها مدينة الرقة، والمعارك التي شهدتها، والدمار الذي خلفته هذه المعارك، نشأت حاجات كثيرة لدى سكان المدينة، ومن بين هذه الحاجات اختارت منظمة “شباب أوكسجين” أن تركز اهتمامها من خلال منحة الأب باولو للمشاريع المجتمعية على زيادة المساحات الخضراء في مدينة الرقة، من خلال غرس الأشجار ضمن المدارس العاملة، وبعض الحدائق العامة والمنصفات الطرقية في إطار مشروع “ازرع ولو غرسة”. ولم يفت شباب أوكسجين أن يرفقوا حملة الغرس بحملة أخرى موازية للتوعية بأهمية الأشجار وأثرها الإيجابي على حياة السكان وحماية البيئة.

أمَّن المشروع فرص عمل مباشرة لـ 18 شخص، حيث حرصت المنظمة على أن يتم تنفيذه بأفضل الطرق الممكنة، لتجنب إزعاج السكان والتلاميذ، ولتؤمن له الاستدامة وبقاء الأشجار والحفاظ عليها، فوقّعت مذكرة تفاهم مع المجلس المدني ومكتب شؤون المنظمات، وقامت بالتنسيق مع اللجنة التربوية في المدينة، وأيضًا مع بلدية الشعب التي أمَّنت دعمًا لوجستيًا للمشروع وساهمت في ترحيل مخلفات عمليات تنظيف المدارس.

اختيرت المدارس المناسبة لتنفيذ المشروع على أن تكون آهلة بالتلاميذ وضمن قائمة المدارس التي سيتم تفعيلها ضمن العام الدراسي، وعلى أن تكون خالية من الألغام ومخلفات الحرب، ثم وبالتعاون مع لجنة البيئة في البلدية جرى اختيار أنواع الأشجار المناسبة، وتنسيق مواعيد الزراعة في المدارس مع لجنة التربية لتجنب إزعاج التلاميذ وتعطيل العملية التربوية.

جرى تنظيف 9 مدارس وتحضيرها لغرس الأشجار، دون إهمال تأمين صهريج مياه لسقايتها، وفي مسار موازٍ للتنظيف والزراعة كان رسام محترف يقوم برسم لوحات جدارية في المدارس المعنية بالمشروع، بالإضافة إلى توزيع مطويات توعوية رديفة للمشروع، وتنفيذ جلسات توعية موجهة التلاميذ وأهاليهم والأسرة التعليمية في المدارس، ترفع من الوعي بفوائد الأشجار جماليًا وصحيًا وبيئيًا، وضرورة وأساليب المحافظة عليها.

ولحسن الحظ فقد توفرت الموارد والإمكانيات لتنظيف مدارس اضافية لم تكن مشمولة في خطة المنظمة وغرس الأشجار فيها، فارتفع عدد المدارس المستفيدة من مشروع “ازرع ولو غرسة”.

كانت ردود التلاميذ والأسرة التعليمية في المدارس إيجابية تجاه المشروع، رغم الوعي بوجود حاجات عديدة ما تزال تنتظر من يلبيها، وقد نالت اللوحات الجدارية بوجه خاص استحسان التلاميذ، وقدّرت إدارات المدارس الجهود التي أضفت لمسة من اللون والحياة على المدارس بدل مظاهر الدمار وأكوام التراب والردم.

لا تزال مدينة الرقة بحاجة إلى الكثير من الجهود والوقت لتنهض من جديد وتعود إلى سابق رونقها وأكثر، ولكن بمشروع مثل “ازرع ولو غرسة” وجهود منظمة شباب أوكسجين، أضيفت لمسة من الحياة واللون على المدينة، تبعث على التفاؤل في نفوس تلاميذها الذين يشكلون مستقبلها.