في الريف الغربي لمدينة الرقة وحيث تحتل الزراعة المكانة الأولى كمصدر للرزق، يعاني المزارعون هناك من التملّح في التربة، وتراجع الإنتاج الزراعي، وذلك بسبب غياب أعمال الصيانة والتنظيف، والذي أدى إلى نمو الأعشاب في قنوات الري وتراكم الأتربة، فسدَّت القنوات وتضرَّرت الأراضي الزراعية خصوصًا تلك التي على جوانب قنوات الري.

لم تفلح الجهود المحلية التطوعية في حل المشكلة بشكل دائم وفعّال، فقررت منظمة الفصول الأربعة إطلاق مشروع “بأيدينا تزهو سواقينا” مستفيدة من منحة الأب باولو للمشاريع المجتمعية. وامتد المشروع على مدار عشرة أسابيع، ويهدف إلى تنظيف قنوات ري بطول يقارب 18 كيلومترًا، تروي أكثر من 500 دونم من الأراضي الزراعية التي يستفيد منها أكثر من 24000 نسمة في المنطقة. حيث بدأت المنظمة بتوقيع مذكرات تفاهم مع المجلس المدني ومكتب شؤون المنظمات ولجنة الزراعة والري، ثم تعاقدت مع ورش العمل للتنفيذ.

استهدف المشروع قناة MC3 والقنوات التسعة المتفرعة عنها بالتنظيف وإصلاح الأضرار، واستطاع مع نهاية المشروع أن يحقق وجود قناة ري رئيسية فعالة ونظيفة مع كل تفرعاتها، وفي أفضل وضع ممكن لخدمة الأراضي الزراعي وعمليات الري، بما في ذلك إصلاح الضرر في قنوات محددة.

ومن نتائج المشروع تجهيز مكتب خاص بالمنظمة في قرية السلحبية يدعم استمرار عملها، خاصة بعد العلاقات الجيدة التي تم نسجها مع المجتمع المحلي والجهات الرسمية خلال العمل على مشروع “بأيدينا تزهو سواقينا”.

المستفيدون من المشروع، عبروا عن حماسهم للعمل، وأبدوا استعدادًا تطوعيًا للمشاركة في أعمال تنظيف القنوات تباعاً عند وصول أعمال التنظيف بالقرب من أراضيهم، حتى لو بأدواتهم البسيطة، وقاموا بتقديم الضيافة المحلية إلى الفرق المنفِّذة لعمليات تنظيف القنوات.

أما جلسات التوعية فكان لها أيضًاأثرها الإيجابي، إذ اجتمع فريق المنظمة بعدد من الفلاحين المعنِيين بالمشروع لتوعيتهم بضرورة الحفاظ على قنوات الري وتجنب ما قد يعيق عملها. وجرى شرح آلية المحافظة على قنوات الري نظيفة وفعَّالة وذلك عبر تكافل فلاحي كل قناة تمر من خلال أراضيهم، والمحافظة على قناتهم نظيفة من خلال التنظيف الدوري لها خاصة في نهاية كل موسم زراعي.

عبَّر المستفيدون الذين تمت مقابلتهم من أهالي قرية السلحبية الشرقية عن سعادتهم بوصول مياه الري إلى أراضيهم بعد انقطاع طويل، وما يعنيه ذلك من دعم للقطاع الزراعي الذي يشكِّل عصب الحياة الاقتصادية في هذه المنطقة، وأبدوا الشكر لمنظمة الفصول الأربعة لحسن تنفيذها للمشروع وتعاملها الجيد مع الأهالي، معتبرين أن عودة الري إلى أراضيهم تعني عودة الحياة إليها ما يفيدهم في تحسين معيشتهم وظروفهم.

من جهته قال مدير منظمة الفصول الأربعة فادي الهادي متحدثًا عن بناء قدرات المنظمة، أنه لم تكن لدى المنظمة المنفِّذة معلومات عن إعداد التقارير و”لكن من خلال جلسات الدعم الفني تمكنت من كتابة التقارير المتعلقة بتنفيذ المشروع على أنواعها”.

اكتسب فريق مشروع “بأيدينا تزهو سواقينا” خبرةً أكبر بعد التطبيق العملي للورش التدريبية التي تلقاها فريق المنظمة في برنامج الاحتضان في مركز دعم المجتمع المدني، وأصبح لدى منظمة الفصول الأربعة قدرة أكبر في المجالات الإدارية والتنظيمية لمتابعة أنشطة المشاريع وتوثيقها.