لا تستطيع منظمات المجتمع المدني العاملة في مدينة الرقة، الانتقال إلى التنمية المجتمعية، بسبب الحاجة الملحَّة للسكان للإغاثة، والخدمات الأساسية، ممَّا يشكل عائقاً وتحدِّي لمركز دعم المجتمع المدني الذي يطمح لأن يكون جسراً للانتقال من الحاجات الملحَّة إلى التنمية المجتمعية، وذلك من خلال دفع المنظمات المحلية والمجتمع للانتقال التدريجي إليها.

قبل إطلاق المركز بشكل رسمي، أجرى فريق من العاملين في المركز دراسة احتياج لمنظمات المجتمع المدني، والتقوا خلالها مع عشرات العاملين بالشأن المدني في الرقّة لمعرفة آلية التدخّل المناسبة لتلبية هذه الاحتياجات، وفي بداية شهر آذار/ مارس من العام 2018، بدأ العمل على مشروع مركز دعم المجتمع المدني.

كانت فكرة جعل المركز أرضاً خصبة لـما يسمى بالـ”المساحة المشتركة” هدفاً أوّليّاً. ولم تكن الغاية هنا فقط خلق صلة وصل بين المنظمات، بل مساعدة ودعم كلّ منها على تطوير عمله من خلال تطوير وتحديث جداول العمل والهيكليّات من أجل المواكبة، لا سيّما مع تزاحم الصعوبات على الأرض والتغيرات الأمنية والاجتماعية التي تجعل من الاستمراريّة في العمل فكرة صعبة.

ولكن ماذا يعني تأمين مساحة مشتركة عبر مركز دعم المجتمع المدني؟ وكيف تٌخلق هذه المساحة أصلاً؟

أتاح المركز للمنظمات، عبر مركزَيه في مدينة الرقّة، والطبقة، استخدام مرافقه لعقد الاجتماعات والعمل المشترك وتبادل الأفكار، ووصل عدد المستفيدين من التدريبات التي قدّمها مركز دعم إلى 80 متدرب/ة، خضعوا خلالها لورشات تدريب حول التخطيط الاستراتيجي، الإدارة المالية، المراقبة والتقييم، إدارة المشاريع، إدارة الموارد البشرية، الحشد والمناصرة، الإدارة التشغيلية، وكتابة التقارير.

كما وفّر المركز منذ بداية عمله دعماً تقنيّاً وقانونيّاً لمنظمات المجتمع المدني، وهو ما كانت بأمسّ الحاجة إليه من أجل استمراريتها، لا سيّما وأن هذه المنظمات حديثة الإنشاء وخبرتها ما زالت محدودة في العديد من المجالات أو التفاصيل التي لا استمرار للمنظمات عادةً من دونها.

لهذا تم التركيز على تنظيم برامج تدريبية متخصّصة تلائم احتياجات المنظمات. والأكثر إلحاحاً هي الورشات التدريبية على إدارة المشاريع وإدارة الموارد البشرية.

تلا هذه التدريبات، جلسات للدعم الفني والتخطيطي، والذي يشمل تقديم الدعم والمشورة في مجال تطوير المشاريع وتطوير الاستراتيجيات وخطط العمل، من خلال زيارة مدربين وعاملين في مركز دعم لهذه المنظمات، وتقديم استشارات لهم.

يسعى مركز دعم خلال الفترة القادمة، إلى توسيع العمل في المساحة المشتركة، وزيادة اللقاءات بين منظمات المجتمع المدني نفسها، ومع أصحاب المصلحة من المجتمع المحلي، ليستطيعوا معاً ردم الهوّة، بما يعود بالنفع على أهالي مدينة الرقة.